يوميات دراجة نارية (٣)

بسام المهر

(1)

ينتابني شعور مرعب كلما عبرت بدراجتي النارية حاجزا عسكريا. ماذا لو قرر فجأة ذلك الجندي القابع في برج المراقبة العسكري ذو الشكل الاسطواني والمزود بعشرة كاميرات وشبابيك صغيرة ان يطلق النار؟ هل سأسمع صوت اطلاق النار ام ان الرصاصة ستصيبني قبل سماع صوتها؟ هل سأشعر بها تخترق جسدي؟ لن يكون هناك وقت لذلك، سأسقط عن الدراجة النارية، هل ستمهلني الرصاصة الوقت الكافي لأتألم؟ افكر في لحظة الألم الذي يسبق الموت، كيف تشعر بها؟ افكر في ألم السقوط عن الدراجة النارية، هل ستعفيني الرصاصة من ذلك الألم؟ اشعر بالبرد وجسدي يرتجف، ادرت يدي بسرعة على قبضة البنزين واسرعت باتجاه المنعطف. توقفت لالتقط انفاسي وابعد عني شبح ذلك الكابوس. 01

(2)

في وسط البلدة يجلس ابو فراس على حافة الرصيف ينظر الى الافق، وامامه تلوح رافعات البناء الضخمة للحي السكني الحديث الذي يتم بناؤه على التلة المقابلة. يجلس حزينا يحمل كل مآسي العالم فوق كتفيه، يضع يديه فوق ركبتيه، وامامه تمر قطة بنغالية تنظر اليه وتمر مسرعة. يلبس ملابس العمل: بنطال من الكتان ذو الجيوب العريضة، وحذاء عريض يبدو عليه آثار الاسمنت والغبار، وقبعة عليها بقع الطلاء من الورشة السابقة. ابو فراس لا يعمل منذ 8 شهور، ترك عمله في البناء بسبب ألم في عينيه وهو الآن يعمل في التصليحات الخفيفة، ينظف الحدائق، يرفع مواد، يشذب الاشجار، ويبني القبور.

02

(3)

على التلة المقابلة بعد المنحدر المتعرج، هناك ساحة واسعة، مطلة، منعشة، هادئة، مشرفة على الوديان من الجهتين. ينغص هذا الجمال كل الوان اكياس النايلون الخضراء والزرقاء والسوداء والصفراء، وكل اشكال علب المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وزجاجات البيرة، وكل انواع علب الحمص والسلطات العربية المختلفة من المتبل والبقدونسية والتركية والمسبحة، وكل مغلفات الشوكولاطة والويفر واكياس الشبس والبيسلي والبيغلا.

03

(4)

في مقهى لاس فيجاس في تلك القرية اربعة رجال يلعبون الورق، رجال يبدو عليهم سن التقاعد، في خريف العمر، يحتسون القهوة، ويلعبون بهدوء تكاد لا تسمع صوتهم. خلفهم الراحل ياسر عرفات، تظن انه يراقبهم او يحرسهم بنظرته الثاقبة، وعينيه المتأهبة. لا يوجد مكان اوسع من المقهى العربي، تحتاج فقط الى زاوية صغيرة لتضع عليها الموقد لعمل القهوة والشاي والببونج، والمساحة المتبقية لبعض الكراسي والطربيزات الصغيرة. بعد ان انتهينا من شرب قهوتنا، وطلبنا الحساب، اشار الينا النادل بصمت ان الحساب قد وصل، لقد استضافونا الرجال الاربعة فهي اول مرة لنا في قهوتهم. لا جدال.

04

اقرأها بالعبرية هنا

Advertisements

One thought on “يوميات دراجة نارية (٣)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s