يوميات دراجة نارية (٧)

بسام المهر

“والقهوة، لمن أدمنها مثلي، هي مفتاح النهار.” محمود درويش

29 تموز 2016

على حاجز دير بلوط يقف جنديين اسرائيليين وراء مكعبات اسمنتية. لا يوجد حركة سير على هذا المفترق، فيوم الجمعة عادة هادئ. نقترب من الحاجز على ثلاث دراجات نارية، نعكر صفو الهدوء، نخفف السرعة ونترقب اشارة الجندي لنا بالتقدم او التوقف. لا اشارات، لا شيء، نستمر بالتقدم ببطء شديد، اقدامنا اليسرى تجر على الارض استعدادا للتوقف التام في اية لحظة يأشر فيها الجندي. الجندي يبتسم، يتقدم للامام خطوتين امام المكعب الاسمنتي، يأشر بيده للتوقف. نتوقف ثلاثتنا، الجندي لا ينظر لنا، الاحظ ابتسامته، انه اسمر البشرة قليلا، ذو شعر غزيز طويل قليلا على عسكري، ولحية خفيفة سوداء، راميا بندقيته على جانبه الايسر. ينظر الى الدراجة، ويسأل من اين اتينا، “من رام الله”، اجيبه، “والى اين تذهبون؟” “الى قلقيلية”، تزداد ابتسامته ولكنه لا ينظر الينا، لا زال يحملق في الدراجة، “ساع”، “يوم توف”، ونكمل المشوار. ما الذي يجعله يبتسم؟ هل هي تلك الآلة الهندسية الفاتنة ذات العجلتين؟

IMG_6835

23 تموز 2016

على جانب الطريق المتعرج نزولا، تقف عربة صغيرة لبيع القهوة. لا يمكنك تجاهل رائحة القهوة، ولونها، ونكهتها ومذاقها. تجذبك وتحدق فيها وكأنها حسناء ذات قوام رشيق مرت من امامك. لا تقاوم، توقف جانب العربة واطلب قهوتك المفضلة.

يمكنك ان تبيع القهوة في اي مكان، ستجد باستمرار من يشتريها، انها مهنة رائعة وليست شاقة. لا تحتاج الى مقهى واسع وتكاليف باهظة ومكان في وسط البلد لكي تبيعها وتقتات من العمل فيها. كل ما تحتاج اليه عربة خشبية بثلاث عجلات، والمصنوعة في البلد القديمة في نابلس، تلك العربة الخرافية التي تحمل كل شيء: الخضروات والفواكه والالعاب والمكسرات والملابس والحلويات والفلافل وادوات البناء والهدايا والمقهى المتجول. فوق العربة المرتفعة متر واحد، يصمم ابو نعيم (القهوجي) عربته ليضع فيها متطلبات عمل القهوة (والشاي واليانسون والنعنع والنيسكافيه والسحلب): خزانة زجاجية بأبواب تفتح للخارج. انبوبة الغاز تخزن في داخل العربة، وداخل الخزانة الزجاجية الموقد يحمل خزان ماء يغلي باستمرار، وحوله العديد من غلايات القهوة بأحجامها المختلفة واكواب القهوة الورقية، وبعض الملاعق. يقدم لك ابو نعيم قهوة سادة، قهوة على الريحة، قهوة مزبوط، قهوة سكر خفيفة، وقهوة حلوة سكر زيادة وكلها قهوة عربية يتم استيرادها من جميع انحاء العالم ما عدا المنطقة العربية.

DSC00136

يعمل ابو نعيم (44 عاما) بائع قهوة متجول على طريق القدس-نابلس القديم، ويقف في ظل احدى العمارات الضخمة التي بنيت حديثا على جانب الطريق قرب قرية عين سينيا، شمال رام الله. “اعمل بائع قهوة متجول منذ 8 سنوات فقط، وقبل ذلك عملت حلاقا في رام الله لأكثر من 20 عاما،” يحدثنا مبتسما ابو نعيم وهو يعد القهوة السادة. لم يستطع الاستمرار بالعمل كحلاق بسبب آلام شديدة في ساقيه وصار عليه لزاما ان يغير عمله كي يحافظ عليهما. “كنت اقف قرب الجسر بين سلواد وعين يبرود القريبتين من مستوطنة عوفرا، ولكن بعد تدهور الاوضاع الامنية واعتداءات المستوطنين المتكررة علي اضطررت الى الابتعاد هنا. في البداية كنت اقف هناك، عند ذاك المفترق، وبعد ان انتهى البناء في هذا الموقع، لجأت الى الظل في هذا المكان. انه مكان رائع، وفيه متسع من المساحة لتقف فيه السيارات والشاحنات لتطلب القهوة.” يعمل ابو نعيم على عربته حتى منتصف النهار، حيث تصبح الشمس عمودية ولا يمكنه الوقوف تحت اشعة الشمس الحارة بعد ذلك.

اقرأها بالعبرية هنا

Advertisements

2 thoughts on “يوميات دراجة نارية (٧)

  1. كل الاحترام لك يا سيدي الذي اعد التقرير, وكل الاحترام للسيد ابا نعيم الرجل الطيب الزاهد , وصدقا اليوم الذي لا احتسي القهوة لديه على دراجتي النارية اعتبره يوما ناقصا وكل الاحترام لككم جميعا .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s