يوميات دراجة نارية (٥)

بسام المهر

٧ تموز ٢٠١٦

في المزرعة الشرقية شوارع واسعة. وللتجول في هذه القرية الهادئة، اختار أيام العطل والاعياد كي تكون الشوارع خالية، لي وحدي. اسير ببطء، اتمعن في البيوت الواسعة و الڤلل الشاهقة والمكلفة جدا، والحدائق الخضراء امام البيوت. انا لست وحدي، انظر في مرآتي الصغيرة لأشاهد سيارة تتبعني، خمرية اللون لامعة ذات زجاج داكن، ولوحة تسجيل لجهاز امن. اتجول في الشارع الرئيسي، ومن ثم في الطرق الفرعية ولا زالت تتبعني. اقود ببطء، اسير يمينا وشمالا في ازقة القرية الضيقة، وألقي السلام على بعض الاولاد الجالسين على عتبات بيوتهم، ثم اعود الى الشارع الرئيسي، واتوقف امام دكان كبير في وسط البلدة واخلع خوذتي. تتوقف السيارة الخمرية اللامعة عشرة أمتار خلفي، ليترجل منها شخص لا زال يلبس بجامته، داكن اللون، حليق الرأس، طويل القامة، يقطع الشارع ببطء صوب الدكان. “لماذا تتبعني،” سألت رجل الامن،” “دراجة نارية سوداء غريبة تسير وسط البلدة، وتتجول في ازقتها، يقودها دراج يرتدي خوذة بنظارات كبيرة سوداء، وقفازات سوداء ومعطفا وبنطالا اسودين، وحذاءً اسود، لا ترى منه شيئا، ولا تريدني ان اتبعك؟” أجاب باحتقان. نعم، هذه حالنا هذه الايام، هذا ما فعله الاحتلال الطويل ومستوطنيه، جعلنا نشتبه بكل شخص غريب لا نعرفه. في المرات المقبلة، سألبس ملابس بألوان زاهية، واخلع خوذتي السوداء عند المرور بقرية، وألقي التحية على كل شخص في الشارع، وإذا تبعني رجل امن، سأتوقف واعرف عن نفسي.

01
تصوير: هيا رزق

٦ تموز ٢٠١٦ Continue reading “يوميات دراجة نارية (٥)”

Advertisements

يوميات دراجة نارية (٤)

بسام المهر

٥ تموز ٢٠١٦

صباح اليوم، آخر ايام شهر رمضان، وفي الطريق المنحدر جدا من الجبل، والمتعرج جدا للتخفيف من حدة الانحدار، وفي منتصف منعطف شديد، مررت بطفلين بعمر الزهور يجمعان علب الصفيح في كيس بلاستيكي كبير من جانب الطريق. يجمعان العلب لكي يبيعانه ويشتريان بثمنه كسوة العيد والعاب العيد وفرح العيد. سيعمل هذين الصغيرين طوال اليوم في شوارع المدينة وطوال الليل، هناك الكثير من العلب ستلقى على جوانب الطريق هذا اليوم من شبابيك السيارات المسرعة. سيفرح هذين الصغيرين ويشكران كل شخص قام برمي علبة مشروبه خارج سيارته. صاح عليّ احدهم، “هل معك ماء للشرب.”

01

٢٤ حزيران ٢٠١٦ Continue reading “يوميات دراجة نارية (٤)”

يوميات دراجة نارية (٣)

بسام المهر

(1)

ينتابني شعور مرعب كلما عبرت بدراجتي النارية حاجزا عسكريا. ماذا لو قرر فجأة ذلك الجندي القابع في برج المراقبة العسكري ذو الشكل الاسطواني والمزود بعشرة كاميرات وشبابيك صغيرة ان يطلق النار؟ هل سأسمع صوت اطلاق النار ام ان الرصاصة ستصيبني قبل سماع صوتها؟ هل سأشعر بها تخترق جسدي؟ لن يكون هناك وقت لذلك، سأسقط عن الدراجة النارية، هل ستمهلني الرصاصة الوقت الكافي لأتألم؟ افكر في لحظة الألم الذي يسبق الموت، كيف تشعر بها؟ افكر في ألم السقوط عن الدراجة النارية، هل ستعفيني الرصاصة من ذلك الألم؟ اشعر بالبرد وجسدي يرتجف، ادرت يدي بسرعة على قبضة البنزين واسرعت باتجاه المنعطف. توقفت لالتقط انفاسي وابعد عني شبح ذلك الكابوس. 01

Continue reading “يوميات دراجة نارية (٣)”

يوميات دراجة نارية (2)

بسام المهر

ان تقود دراجة في فلسطين مشكلة. سوف تقتلك، ستتكسر ان وقعت، لن يستطيعوا اخراج رأسك من الخوذة، سيسيل دماغك فيها، لم ينج احد من حادث دراجة… الى ما هنالك من الاقوال والمشاهدات والحوادث التي يحدثك بها كل من يراك، او يتحدث معك او يعرف انك تقود دراجة، من عائلتك، اصدقائك، معارفك، زملائك، وحتى الد اعدائك. كلهم يقولون لك انك تخاطر بحياتك. كلهم اصبحت تهمهم حياتك، كلهم يحبونك ويريدونك سليما.

هذه ليست المشكلة.

cropped-748a6605.jpg

المشكلة يا صديقي في الاحتلال. كل ما يقال لا يهم، كل ما يقولونه لا يهم، المهم في الموضوع انك تقود دراجة، ولكن الى اين؟

Continue reading “يوميات دراجة نارية (2)”

Motorcycle Diary

Bassam Almohor

Thursday, 10:00 am.

Israeli policeman standing at the entrance to Ofra Settlement, east of Ramallah, waves for me to pull over. He came slowly with his m-4 rifle, inspected the license plate, then pats on my shoulder: “with all respect, this is great, you wear your helmet, your gloves, your jacket.. this is perfect.”
– so this is a new bike?
– yes
– and you just take it everywhere?
– everywhere in the west bank only.
– oh nice, you know i am a biker too. i have a big bike. i have a honda CB 900, here take a look (he took his smart phone, shows me his bike.” take a look, it’s all shiny and big.
– very nice, is this your girlfriend riding in the back?
– no, this is my wife.
– great. lovely, my wife doesn’t like to ride the bike with me. only my son.
– you take your son.. wow.
– yes, only short distances in the city.

Continue reading “Motorcycle Diary”

جولة في البلدة القديمة في نابلس

البلدة القديمة في نابلس
البلد القديمة في نابلس مأخوذة من جبل جرزيم، من بيت فلسطين (قصر منيب المصري) في العام ٢٠١٤. بسام المهر

لكل مدينة مركز قديم، له نكهته الخاصة ورائحتة المميزة وشخصيته المستقلة. في نابلس، توقف الزمن في عصر غير محدد، ولكنه قديم، بعيد، لا يشبه اي العصور. في نابلس القديمة عبق فريد، وحنين الى الذكريات. تعيش البلدة القديمة في نابلس منذ العام ٣٦٠٠ ق.م. حسب بعض المؤرخين، تعاقب عليها العديد من الامبراطوريات والحكام والرحالة، من الفراعنة والفرس واليونان والرومان والبيزنطيين والسامريين والمسلمين والصليبيين والايوبيين والمماليك الى العثمانيين ومن ثم التاريخ الحديث، او ما بعد سقوط الامبراطورية العثمانية: الانتداب البريطاني والاردني، والاحتلال الاسرائيلي الى الحكم الذاتي الفلسطيني. تمشي داخل البلدة القديمة في نابلس فتشعر انك عدت مئات السنين الى الوراء. لا اعتقد ان سكان هذه البلدة قد تغيرت وتبدلت كما تبدل حكامها او محتليها. لا زالت تعيش الماضي والحاضر، لا تعبأ بكل ما يأتيها، لا تعبأ حتى بالحروب او الدمار او الزلازل. تبقى هذه المدينة تحتل مكانة كبيرة في تاريخ بلاد الشام، وحضارتها. يسمونها شكيم ونابلس او نيابولس وجبل النار. لا تتعدى مساحة البلدة القديمة في نابلس نصف كيلو متر مربع ويسكنها حوالي ٢٥ الف مواطن، وتحتل قلب مدينة نابلس الحديثة التي امتدت على مساحة اكثر من ٢٥ كم مربع، ووصل عدد سكانها حوالي ١٥٠ الف نسمة. في القرن الرابع عشر زارها الرحالة المغربي ابن بطوطة ووصفها فقال: “هي مدينة عظيمة كثيرة الاشجار، مطردة الانهار، من اكثر بلاد الشام زيتونا، ومنها يحمل الزيت الى مصر ودمشق، ومنها تصنع حلواء الخروب، وتجلب الى دمشق وغيرها… والمسجد الجامع في نهاية من الاتقان والحسن، وفي وسطه بركة ماء عذب.” استوحت فكرة جولة على الخارطة من الرحالة الصحفي الامريكي بول سالوبيك والذي يقوم بجولة مشيا على الاقدام حول العالم. www.outofedenwalk.com

ابدأ الجولة في البلدة القديمة في نابلس

بين رام الله والقدس تكثر الحكايا

كنت اعمل في حديقة بيتي، وفجأة رفعت رأسي ورأيت الرب يقف بجانبي. لقد تحدثت معه، قلت له، يا ربي، انا لست مرتاحة، ابدا.” قالت لي السيدة لين التي تجلس بجانبي في الباص رقم ١٩ المتجه من القدس الى رام الله.

كان ذلك اليوم غريبا بعض الشيء، احيانا تتشابه الاحداث وكأن هناك مخرج يراقب ويحرك الاحداث تبعا للسيناريو الذي كتبه. في الصباح التقيت مع دافني*، امرأة في الثلاثينات من عمرها من تل ابيب، وشربنا القهوة في شارع مأمن الله في القدس. تحدثني عن مآسي اللاجئين، المشردين، العمال، والاطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في جنوب تل ابيب. يأتون الى تل ابيب من الضفة الغربية للبحث عن عمل، ولكن ينتهي بهم المطاف عرضة للاستغلال بكل اشكاله وخاصة الاستغلال الجنسي والمخدرات. تحدثني عن العديد من الاطفال بسن الرابعة عشر والخامسة عشر، يعيشون في بنايات غير مأهولة او في طور البناء، يعيشون حياة لا تشبه حياة البشر، هم يبحثون عن اي شيء كي يمضوا به حياتهم، هم معرضون للمخدرات والجنس والعنف في سبيل البقاء. تخبرني دافني بذلك وهي ترتجف، لا تستطيع التعبير عن الالم بداخلها بالكلمات، تعبر عنه بنظرات الحسرة والخوف.

748A3245

Continue reading “بين رام الله والقدس تكثر الحكايا”